أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

35

شرح مقامات الحريري

ولو لم أصنه لبقيا عليك * نظرت لنفسي كما تنظر قوله : « بيد » بمعنى غير . عكم : ربط . أحفظته : أغضبته . يهتك : يخرق . * * * فما إن غبر على ذلك الزّمان ، إلّا يوم أو يومان ، حتى بدا إلى أمير تلك المدرة ، وواليها ذي المقدرة ، أن يقصد باب قيلة ، مجدّدا عرض خيله ، ومستمطرا عارض نيله ، وارتاد أن تصحبه تحفة تلائم هواه ، ليقدّمها بين يدي نجواه ، وجعل يبذل الجعائل لروّاده ، ويسنّي لمن يظفره بمراده ، فأسفّ ذلك الجار الختّار إلى بذوله ، وعصى في ادّراع العار عذل عذوله ، فأتى الوالي ناشرا أذنيه ، وأبثّه ما كنت أسررته إليه ، فما راعني إلّا انسياب صاغيته إليّ ، وانثيال حفدته عليّ ، يسومني إيثاره بالدّرة اليتيمة ، على أن أتحكّم عليه في القيمة ، فغشيني من الهمّ ، ما غشي فرعون وجنوده من اليمّ . * * * غبر : مضى . المدرة : البلدة . قيلة : ملكه الأعظم . مجدّدا عرض خيله ، أي ليعرض عليه ما عنده من الأجناد . والنّيل ، أي العطاء . ارتاد : طلب . تحفة : هدية . تلائم ، توافق . هواه : إرادته . نجواه . حديثه مع الملك . والجعل : حقّ من دلّك على حاجة ، والجعالة بمعناه ، والجعائل جمعها . يسنّي : ييسر وأصل الرّوّاد طلاب المرعى ، واحدهم رائد ، وأصل الوسائل ، أسباب الود . أسفّ : انحط ودنا ، وأسفّ الطائر : تدلّى نحو الأرض لشيء يأخذه ، وأسفّ الرجل : طلب مذاق الأمور . والجار الختّار : الخدّاع بذوله : عطاؤه . ادّراعه : لبسه الدرع . ناشرا أذنيه ، أي طامعا ، وهو مثل . أبثّه : قال له سرّا . قوله : « راعني » أي أفزعني . انسياب : دخول . صاغيته : حاشيته . ومن يميل إليه . انثيال : انصباب . حفدته : أتباعه . يسومني : يعرض عليّ ، إيثاره : تفضيله على نفسي . الدرّة اليتيمة : الجوهرة النفيسة ، وبهذا سمّى الثعالبي كتابه الدرة اليتيمة ، أي الدّرّة المنفردة التي لا مثل لها . واليتيمة درّة مشهورة في البيت الحرام أكبر من بيضة الحمامة ، استخرجها من البحر كلب جاء ليلغ ، فتعلّقت محارتها بفمه ، ففضها في البرّ ، فهي من عجائب الدّنيا .